يُعدّ مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار في العراق جهة تنظيمية محورية تهدف إلى ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة في الأسواق العراقية، وضمان بيئة اقتصادية قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص. ويضطلع المجلس بدور أساسي في مكافحة الممارسات الاحتكارية والاتفاقات الضارة بالمنافسة، بما يسهم في حماية المستهلك وتشجيع الابتكار ودعم نمو الاقتصاد الوطني.
ويعمل المجلس على تطبيق التشريعات ذات الصلة بالمنافسة ومنع الاحتكار، ورصد السلوكيات التي من شأنها الإضرار بالأسواق أو تقييد حرية التجارة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين. كما يسهم في نشر الوعي بمفاهيم المنافسة العادلة، والتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتعزيز الامتثال للقوانين وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
يقول الدكتور أحمد يونس قاسم عن المجلس الذي تأسس ما يقارب السنتين والتابع إلى أمانة مجلس الوزراء في إطار الجهود الرامية لتنظيم السوق وتعزيز مبادئ العدالة الاقتصادية ومنع الاحتكار في العراق، كأحد الجهات الرقابية المعنية بحماية بيئة المنافسة، إذ يعمل المجلس على ضمان تكافؤ الفرص بين العاملين في مجال الاقتصاد.
“الاقتصاد والأعمال” التقت رئيس المجلس الدكتور أحمد يونس قاسم وكان معه الحوار الآتي:
*ما هي أبرز اختصاصات مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار؟
المجلس كجهة رقابية على السوق يُعنى بضمان بيئة سوق عادلة عبر مراقبة سلوك الشركات، والتحقيق في الممارسات الاحتكارية وتنظيم عمليات الاندماج والاستحواذ ومنع إساءة استخدام المراكز المهيمنة التي نص عليها قانون رقم (14) لسنة 2010 في المادة الخاصة بالمحظورات. كما يقوم بمراجعة التشريعات ذات الصلة وإصدار التوجيهات وإطلاق المبادرات التي تعزز المنافسة الحرة وتحمي المستهلك.
* كيف يقيس المجلس مستوى التنافسية في القطاعات المختلفة؟
يعتمد المجلس على مجموعة من المؤشرات مثل: هيكل السوق، عدد الشركات، مستوى التركز، حصة الشركات المهيمنة سهولة الدخول والخروج من السوق، مرونة الأسعار، درجة الابتكار، ومستوى جودة الخدمات. كما يستخدم أدوات تحليل البيانات ومسوحات السوق لتحديد مستوى المخاطر والتشوهات التنافسية.
*ما هي المعايير والآليات المعتمدة ما إذا كانت ممارسة معينة تعد احتكارية؟
يستند المجلس إلى طبيعة السلوك الاقتصادي وتأثيره الفعلي أو المحتمل على السوق، مثل منع دخول منافسين التحكم المصطنع بالأسعار، فرض شروط مجحفة أو استغلال وضع مهيمن. ويقاس ذلك وفق معيار “الأثر على المنافسة” وليس مجرد النية أو الشكل القانوني للممارسة.
ويعتمد المجلس على مذكرات تفاهم، لجان مشتركة، تبادل البيانات، والاستشارات الفنية عند إعداد السياسات الاقتصادية أو مراجعة التشريعات. ويعمل على إشراك الجهات القطاعية في تقييم الممارسات المؤثرة على التنافسية الضمان اتساق القرارات وتجنب التعارض التنظيمي.
*كم عدد القضايا المتعلقة بالاحتكار أو الممارسات المنافية للمنافسة التي تم التحقيق فيها مؤخراً؟
يختلف العدد حسب الفترة الزمنية. ففي عام 2024 كان العدد 12 شكوى، ولكن يشهد المجلس زيادة ملحوظة في البلاغات والقضايا مع توسع الوعي التنافسي. حيث بلغ في عام 2025 ثلاثين شكوى. ويتم عادة التحقيق في عشرات القضايا سنوياً ضمن قطاعات مثل (الاتصالات، النقل، التجارة، الزراعة، الصناعي، النفط، التربوي وغيرها).
* ما الإجراءات المتبعة عند تلقي بلاغ حول ممارسات منافية للمنافسة؟
يتم أولاً فحص البلاغ مبدئياً في قسم الاستشارات القانونية للتأكد من كونه يقع ضمن اختصاص المجلس ومطابقته لأحد الفقرات المحظورة التي أشار اليها قانون المنافسة، ثم يتم تشكيل لجنة للتفتيش وفتح تحقيق رسمي يشمل جمع البيانات، استجواب الأطراف، وتحليل السلوك محل الشك. وبعدها تعرض النتائج على رئيس المجلس لاتخاذ القرار أما بإرسالها إلى مجلس الإدارة لاتخاذ قرار أو توجيه التزامات تصحيحية أو حفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة.
*ما المعايير التي يعتمدها المجلس للموافقة أو الرفض على صفقات الاندماج والاستحواذ؟
يركز المجلس على أثر الصفقة على هيكل السوق، مستوى التركز، احتمالات خلق قوة سوقية مفرطة، وتأثيرها على الأسعار. كما ينظر إلى قدرة المنافسين الآخرين على الاستمرار. ترفض الصفقات التي تؤدي إلى هيمنة غير مبررة او تقلل المنافسة بشكل ملموس.
* ما أنواع المخالفات الأكثر شيوعاً لدى الشركات في مجال المنافسة؟
من أبرزها: التواطو في المناقصات، التلاعب وتثبيت الأسعار، تحديد حصص السوق، إساءة استخدام الوضع المهيمن، فرض شروط مقيدة على الموردين أو الموزعين، ومنع دخول المنافسين الجدد. كما تظهر مخالفات في شكل اندماجات غير مصرح بها أو اتفاقات عمودية تقيد السوق.
* ما العقوبات المطبقة على التواطؤ أو تثبيت الأسعار؟
العقوبات بموجب القانون تشمل الغرامات المالية أو السجن من سنة إلى 3 سنوات، إضافة إلى إلزام الشركات بوقف الممارسات فوراً، وإصدار أوامر تصحيحية، وإحالة الجهات المخالفة إلى القضاء. ويعتبر التواطؤ من أشد المخالفات لما يسببه من ضرر مباشر للمستهلك والاقتصاد.
*كيف يعمل المجلس على نشر ثقافة المنافسة العادلة؟
يعتمد المجلس على حملات التوعية ونشر الأدلة الإرشادية وإصدار التقارير الدورية وتنظيم ورش العمل والمؤتمرات مع القطاعين الحكومي والخاص، كما يعمل على بناء شراكات مع الجامعات والاتحادات الاقتصادية لإدماج مفاهيم المنافسة.
نُشرت هذه المقابلة مع رئيس مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي الدكتور أحمد يونس قاسم في مجلة «الاقتصاد والأعمال»، العدد 541 (كانون الأول 2025/ كانون الثاني 2026).




اترك تعليقاً